رفيق العجم
144
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
وإذا بسطهم ردّهم إلى هذه الأشياء وتولى حفظهم في ذلك ، فالقبض حال رجل عارف ليس فيه فضل شيء غير معرفته والبسط حال رجل عارف بسطه الحقّ وتولى حفظه حتى يتأدّب الخلق به . ( طوس ، لمع ، 419 ، 17 ) - قال الجنيد رحمه اللّه في معنى " القبض " و " البسط " : يعني الخوف والرجاء ؛ فالرجاء يبسط إلى الطاعة ، والخوف يقبض عن المعصية . ( طوس ، لمع ، 420 ، 1 ) - القبض والبسط ، وهما حالتان بعد ترقّي العبد عن حالة الخوف والرجاء ، فالقبض للعارف بمنزلة الخوف للمستأنف ، والبسط للعارف بمنزلة الرجاء للمستأنف ، ومن الفصل بين القبض والخوف والبسط والرجاء أن الخوف إنما يكون من شيء في المستقبل إما أن يخاف فوت محبوب أو هجوم محذور ، وكذلك الرجاء إنما يكون بتأميل محبوب في المستقبل أو بتطلّع زوال محذور وكفاية مكروه في المستأنف ، وأما القبض فلمعنى حاصل في الوقت وكذلك البسط ، فصاحب الخوف والرجاء تعلّق قلبه في حالتيه بآجله وصاحب القبض والبسط أخذ وقته بوارد غلب عليه في عاجله ، ثم تتفاوت نعوتهم في القبض والبسط على حسب تفاوتهم في أحوالهم فمن وارد يوجب قبضا ولكن يبقى مساغ للأشياء الأخر لأنه غير مستوف ومن مقبوض لا مساغ لغير وارده فيه لأنه مأخوذ عنه بالكلّية بوارده . ( قشر ، قش ، 35 ، 23 ) - القبض والبسط حالتان من الأحوال التي يسقط بها تكلّف العبد ، كما أن مجيئها لا يكون بالكسب ، ولا ذهابها بالجهد ، قوله تعالى : وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ ( البقرة : 245 ) . فالقبض عبارة عن قبض القلوب في حالة الحجاب ، والبسط عبارة عن بسط القلوب في حالة الكشف ، وكلا هذين من الحق ، بغير تكلّف العبد . والقبض في حال العارفين مثل الخوف في حال المريدين ، والبسط في حال العارفين مثل الرجاء في حال المريدين ، في قول الطائفة التي تحمل القبض والبسط على هذا المعنى . وفريق من المشايخ على أن رتبة القبض أرفع من رتبة البسط ، لمعنيين : أولهما : أن ذكره مقدّم في الكتاب ( أي القرآن ) ، والثاني : أن في القبض انصهار وقهر ، وفي البسط تدليل ولطف ، وانصهار البشرية وقهر النفس أفضل لا محالة من رعايتها ، لأنها الحجاب الأعظم . ( هج ، كش 2 ، 619 ، 15 ) - علامة أن العبد دخل في مقام القدر والفعل والبسط أنه يؤمر بالسؤال في الحظوظ بعد أن أمر بتركها والزهد فيها ، لأنه لما خلا باطنه من الحظوظ ولم يبق فيه غير الرب عزّ وجلّ بوسط فأمر بالسؤال والتشهّي وطلب الأشياء التي هي قسمه ولابدّ من تناولها والتوصّل إليه بسؤاله ليتحقّق كرامته عند اللّه عزّ وجلّ ومنزلته وامتنان الحق عزّ وجلّ عليه بأجابته إلى ذلك والإطلاق بالسؤال في عطاء الحظوظ من أكثر علامات البسط بعد القبض والإخراج من الأحوال والمقامات والتكليف في حفظ الحدود . ( جي ، فتو ، 125 ، 33 ) - طربت ( النفس ) طربا روحيّا : مبدؤه ورود بارق إلهي وهو الذي يسمّيه إخوان التجريد بالبسط . ( سهري ، هيك ، 95 ، 5 ) - القبض والبسط لهما موسم معلوم ووقت محتوم لا يكونان قبله ولا يكونان بعده ، ووقتهما وموسمهما في أوائل حال المحبة الخاصة لا